الشيخ الطبرسي
63
تفسير مجمع البيان
هي الصادقة الناصحة ، عن قتادة . وقيل . هي أن يستغفر باللسان ، ويندم بالقلب ، ويمسك بالبدن ، عن الكلبي . وقيل : هي التوبة المقبولة ، ولا تقبل ما لم يكن فيها ثلاث : خوف أن لا تقبل ، ورجاء أن تقبل ، وإدمان الطاعة ، عن سعيد بن جبير . وقيل : هي أن يكون الذنب نصب عينيه ، ولا يزال كأنه ينظر إليه . وقيل : هي من النصح ، وهو الخياطة لأن العصيان يخرق الدين ، والتوبة ترقعه . وقيل : لأنها جمعت بينه وبين أولياء الله ، كما جمع الخياط الثوب ، وألصق بعضه ببعض . وقيل . لأنها أحكمت طاعته وأوثقتها كما أحكم الخياط الثوب وأوثقه . ( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ) أي يحطها عنكم ، ويدخلكم الجنة . وعسى من الله واجب . ثم قال . ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه ) أي لا يعذبهم الله بدخول النار ، ولا يذلهم بذلك ، بل يعزهم بإدخالهم الجنة . وقيل : لا يخزي الله النبي أي لا يشوره فيما يريده من الشفاعة بل يشفعه في ذلك ( نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) مفسر في سورة الحديد . وقال أبو عبد الله عليه السلام : يسعى أئمة المؤمنين يوم القيامة بين أيديهم وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة . ( يقولون ربنا ) وهو في موضع نصب على الحال تقديره : قائلين ربنا ( أتمم لنا نورنا ) وقيل : إن قوله ( والذين آمنوا معه ) مبتدأ و ( نورهم يسعى ) خبره . و ( يقولون أتمم لنا نورنا ) خبر آخر من ( الذين آمنوا ) وحال منهم . وفيه وجه آخر ذكرناه في الإعراب . وقيل . ( أتمم لنا نورنا ) معناه : وفقنا للطاعة التي هي سبب النور ( واغفر لنا ) أي استر علينا معاصينا ، ولا تهلكنا بها ( إنك على كل شئ قدير ) من اطفاء نور المنافقين وإثبات نور المؤمنين . ثم خاطب سبحانه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( يا أيها النبي جاهد الكفار ) بالقتال والحرب ( والمنافقين ) بالقول الرادع عن القبيح لا بالحرب إلا أن فيه بذل المجهود ، فلذلك سماه جهادا . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه قرأ ( جاهد الكفار بالمنافقين ) وقال : إن رسول الله لم يقاتل منافقا قط ، إنما كان يتألفهم ( وأغلظ عليهم ) أي اشدد عليهم من غير محاباة . وقيل . أشدد عليهم في إقامة الحد عليهم . قال الحسن : أكثر من يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون ، فأمر لله تعالى أن يغلظ عليهم في إقامة الحد ( ومأواهم ) أي مآل الكفار والمنافقين ( جهنم وبئس المصير )